أيقظت أنقاضي
ثم نامت
أنهت إمساكي
ثم صامت
و أشرقت
ثم قالت لصباحي
عمت مساءا
فقد أتيتها
بأرقي
و اعتذرتْ بنعاس
و على وشك غنائي
أوصدت نافذتها
وغنت عني
أغنية تنفيني
الأغنية التي لا تعنيني
أنا الذي
كلما نطقت اسمها
من طرب
حجل فؤادي
و كلما كتبت اسمها
عطس من أقاح ربيعها
قلمي
لكنها اعتذرت
هذا خريف
دع ربيعي في خلوته
ينام
و عاتبتني
لم عن غيابي لا تسألني
قلت في روحي
و من سألني أنا
عن غيبوبتي
لكني أحترم
سكوتها الذهبي
لذا يحق أن أسأل
عن كلامي الفضي
إلى أين يفضي
و أتسائل أيضا
أكانت حقا
بحاجة إلي
كي تخترعني
لكن الظاهر
أنه آن لعيني
أن تحسدها
فقط من أجل
أن تسود
فما عدت قانعا
بعصفورها الوحيد
في يدي
لا تكفيني منها
حتى العشرة
التي في شجرتها
و قالوا
يدها الواحدة
لا تصفق
قلت لهم
يكفي أن بمسك
تعرق
و من قبل
امتثلت للنصيحة الاثيرة
فسهرت الليالي
و لم أنل لا أسافلها
و لا أعاليها
ومن بعد
جدت و لم أجدها
زرعتها في قلبي
وما أينعت
المشكل حتى إن أينعت
بأي منجل أحصدها
حاشاها حصاد فلاح
فأنا قنوج جدا
بالكنز الذي يفيض عنها
و سأرضى من كلامها
بما قل و دل
و صبري مفتاح الفرج
.
تتجاهلين أسئلتي
ماذا لو طرحتني
عليك أجوبة
أكنت ستسأليني
أنا الذي
حين تمطر
أمد يدي للزخات تملأ راحتي
و بدون أن أعقل
أشمها... أستنتج
تشبه رائحتك
من أجل هذا أطلب
ان تقرئي بصيغة الحال
حالتي بك
و انعتيني بما حينها شئت
و سأعرف إن كنت حقا فهمتني
لا أن تكيليني
صاعا بعشرة
فليتني أصلا كلتك حتى غراما
لأقبل حكمك
لو بألف صاع
غير أنك
تزيدين دائما حيرتي
آتيك بكتابي المفتوح
تستقبليني
بمكتبة مغلقة
أجيئك بوردة بيضاء
أو حمراء
ترمين بعيني
قوس قزحك
لأني أحاول
ألا أكون عبئك الثقيل
أنا الذي تمنتني سيزيف
و تكوني عبئي الاثقل
كلما أوصلتك للقمة
عدت بك أدراجي لاعيد الكرة
فأنا أحفل بك
لدرجة
أن كل ذات قهوة
انتبه على شفا طلب فنجانين
واحد لي
و الثاني لقلبي
و أنا أيضا
أحبك و أنت مقفلة
فكيف و أنت مقبلة
لكني لن أختار بين اثنين
أتلويحة وداعك
أم صامت لوحاتك
لكني أحار
فتلك الاماكن الاثيرة
ما تزال عصافير شوقي تقصدها
لتشرب الذكرى على صعيدها
فلماذا أجدها ناضبة
السبب الوحيد ربما
هو أنك نسيتها
طالما الامكنة لا تنسى حتى ناسيها
ثم إن أسخى الأنهار بكل الفصول
جريانا
نهر أم الربيع
أليس كذلك
و أبخلهم على صحرائي
بكل الفصول أيضا
نهر ربيعك
أليس أكثر من كذلك
أنا الذي دائما تنقص قطعاني غزالة
و سرباتي مهرة
و أسرابي عصفورة
تزيد أفواجي لطقوس الشوق ركنا مضافا
من أجل مناشداتك
و أمواجي موجة إذاعية إضافية
فقط لمناداتك
فلي تسع أداة مناداة
استنفذتها كلها
و لن أعز في طلب العاشرة
لان لا أحد سيكفلنيها
لكن
أينصفك
و ينصفني
إن قلت أنك نصف جناني
و أنك نصيف جنوني
إن لم يكن
فحذار
لأن بعض ظنك فيً إثم
و كل ظني فيك لثم
لبرهان ظنيتي الناصعة بك
فخلال كل هذه السنوات
قايضتني بعملتك النادرة
فلا غرو إن أصبحت ثريا
لانك الثريا
و أنت الكبيرة بأصغرك و بأحنك
لسانك و قلبك
و لان
كل حروفي إليك مغنم
نتقاسم رأسمالها سهما لسهم
لا تجعلي من غيابك الكساد و المغرم
و لا تجعلي مرة أخرى
أصابعك الخمسة يصفعوني
فيبهمني إبهامك كأن لا بصمة لي
يختصرني خنصرك كأن لا عصمة لي
تتسبب سبابتك في قصمة قلبي
يبنصرني بنصرك بلا أعرف كيف
و تمسحني وسطاك
كنشاز زاد من رسمة ريشتك
و هاأنذ
أتبعثر بحروفي صوبك
بقصد أن تلملميني
فلا بلامبالاتك
تزيدين شتاتي
.
أعترف
و قد أستغني عن شهي حضورك
بلذيذ انتظارك
إفهميها كما شئت
أعرف أنني آجلا
ليس عاجلا
قد أخسر الرهان
فوعدي أن أبقى
أطول نخلة في الصحراء
و أخضرها
و أتمرها أيضا
يقلب موازينه
انحباس المطر
.... أتسائل
أكان علي
أن أضع مجموع قلبي
في سلتك الواحدة
إن استنطبت جيدا
تاريخ سوسيوغيابك
فالمؤمل أن عودتك
مع بداية أبريل
بحضورك
تنزل الامطار
تفيض الانهار
أشرب
أغتسل من القلق
و أتطهر من الارق
فماذا يا غيابك أفعل
أأجندل
بتيممك دماغي
أتشبهين قطرة المطر
فتتبخرين عن أرضي ساعة حر
و تأتيني على هيئة جليد ساعة قر
حتى قيل
لا يملأ فم بني آدم
إلا التراب
هذا صحيح
لكن قبل ذلك
لا يملأ فمي
و يخرسه بكل معنى الكلام
إلا شفتاك
ممتلئة أنت نعمة
كمول فواكه
أكاد أقول
أنت قبلاتي
التي تمشي على الارض
احتمال لم يكن في الحسبان
أنك حملتني على محمل الصد
فيما حملتك أنا على محمل الجد
فحِلمك عل حٌلمي
لو كنت خُيرت من بدايتي
لما حملتك إلا على نفس محملي
في غيابك غصصت بالكثير من الكلام
فاتني إن جئت
فارغة الادن
لكي يسعك سماعي
حتى أنه في غيابك
ينتخب إلي القاموس كلمة
الاطلال
لكني لا أحبذها فكرة
فالاطلال لا تحيل إلا على التداعي
و أنا بك بناء نوعي
كراعي
تحيلين له على المراعي
كم علي من القساوات
أتحملها
لاحضى برقة واحدة منك
هل علي كلما فتحت
في مخيال الشوق كراسة
الاطناب اللا ممل
و الذي لم يكفني قط
في شرحك
هل علي في كل مرة
بدهشة الاكتشاف الاول
تهجي ألوأن قزحك
و تدارس جغرافياك و تاريخك
و التفلسف بكيمياء تفاحك و أعنابك
قد حفظ كل هذا قلبي عن ظهر حب
و الذي ينقصني ليس التبخر بل مطرك
ليس القزح بل قوسا حاجبيك
ليس الالوان و لا الفرشات
بل فراشات حضورك
آتيك أنا على قدم و ساق
ليس لان إتياني أعرج
وتجيئين أنت على قدم و ساق
للاحتمال الذي لا يشملني
و أتسائل
لماذا يلهب غيابك أكثرا حرفي
و يلهم حضورك كثيرا صمتي
إن الحنين عادة يلهم البوح
و اشتعال صمتي في حضرتك
للواجب الجميل
المفروض لجمال عينيك
فتبا له من واجب
ضيع كثيرا من همس ندمت عليه
علقته برمشي دهشاتي علك تريه
ونسيت أن المعلق لا تعليق عليه
.
تبتعدين و تبتعدين
تسحبين ورائك
من فرط ندائي
حبالي الصوتية
أخشى أن تقرري الرجوع
بعد فوات اللسان
فتلفيني بلا صوت
و بلا صورة
و حين أقرع مسمعيك بهمس
يهزني منك الصمت متكلما
كاليتيم ذا الزلفى بالاطلال
يناجيها فتسبل له الصدى هما
أسيدتي جودي لو بكليمات
إن كان فصيح بوحك محرما
بحجم الصدف على رمل الشط
فتشت عن صدفة تجمعني بك
نسيت أن صدف الشط مستهلك
و الحي منه متمنع
في أعماق البحر
عدت أدراجي لأتعلم الغوص
كأنك أمهر جراحة
تستأصليني كخالة ليست في محلها
أو كبشع متفطل بين ورودك
أنا الفطر الصديق المحبب
الذي كان يتفتق في حديقتك
عن أعرض ابتسامة لصباحك
كما تشائين
امنعيني من الصرف
أصلا قلبي لوجه واحد
ما يمنعه من التداول
ابنيني للمجهول
أصلا قلبي مغمور
و لك فقط يغدو للمعلوم
اكفري بالامثال الشعبية
و أمنيني في غربالك
لست أي رجل
يسيح خلال أي ثقوب
فقمحي صلب
لا يسفني غيرك
و زبدتي متجمدة لا تذوب إلا إليك
تسهرين في عيني
أجل .. و تسهدين دمي
إنني بك متلبك جدا
كحوت ابتلع من لا يشفق على جوعه
كنوتي اجترع قارورة نبيذ بطعم الليمون
لم ترو عطشه
و لم تهديء من دوار بحره
منظرا منظرا
لوحة فأختها
ياسمينة أو دحنونة أو هندباء
و أنت دائما الحسناء
المقدودة من بهاء
ما عادت تهمني الاشياء
و ما عدت أنشغل كثيرا بالاسماء
لقد عشقتك دون النساء
فكفى لك الالقاب . . حواء
هل يهم في العطش غير الارتواء
إذا ... فاختصارا ..أنت كالماء
يتيمة أحرفي إليك كأنما
ود الزمان أن يجور عليا
هل غادر قلبك إلى متردم
و هجر حنانك شهده العسليا
..
حين أجلس وحيدا
أفصلك على راحتي
فسجاياك أرفعها عموديا
و جمالك أبسطه أفقيا
لاشكل أجمل شبكة
مدهشة للآيات المتقاطعة
لا يجيد حلها غيري
فلا أدري
عماذا سيتمخض غيابك الطويل
أجمل احتمال
و أجمل الأحلام
أن يتمخض عني
أتسائل الان
في خضم الحديث
عن القيمة الغير مادية للشعوب
و أنا المعدم منك
أتسائل و لا حسد
كم أنت غنية ومترفة
بكل ما كتبته من أجل عينيك
لكن لا تأبهي لا تقلقي
فلن أفني
برغم إسرافي علي منك
شيئا مما لدي
فما دمت أستتمره فيك
يتعاظم و يربو
و كنت دائما أقول
أن لي في حبك خمس فصول
و بغيابك الان صاروا نصف دزينة
و أحار في هذا المستجد الشاذ
كيف سيكون شكل ورودك
و بأي لون بدل الخجل ستتلون خدودك
أنت العصرية
أنا من عصر الصعاليك
أنت الحديثة
أنا من من بقايا المماليك
أهيم على حبك كشاعر صعلوك
و أملك الكون بتاج شجرة الدر كمملوك
دائما تقلمينني
مثل خصلة لك
تنازقت فأزعجت عينك
أنا الذي ما فكرت بمقص
و كيف أفكر أصلا
و أنا أعشق التفاف أغصانك علي
غربتِ عن وجهي
دون أن تحددي لي وجهتك
نسيتِ أنك مهما تغربين
تشرقين كل صباح بعيني
يحذرون من المشقة
ومن المسافة
يقولون
مسافة الميل تبتديء بخطوة
أنا الذي قطع ألف ميل في دونما خطوة
لخمس عجاف
أمطرتنيها كلها
صبحية فظهيرة فأصيلا
و ما تزال سنابلي قيد الانبات
لكي أفهمهم سر عطرك
ربما علي و لا أفلح
أن أقبظ في كفي
على دهر من شهور أبريل
أو أعتق كل عطور الشانزيليزيه
في بلور واحد
لكي يفهموا مسكك
كما شممته و لن يفلحوا
عليهم خلط كل بخور الشرق
من مصر لزنجبار
و السند للهند
لكي يفقهوا شغفي
يلزمني إلاهام العبقري
و ألف حزب أؤلفها
من آيات العشق العذري
لكي يتخيلوا ثملي بك
عليهم تأمل سكارى الكون
ساعة يشخصون لبيكبن ليلة ميلاد
ثم دمج جميع أساريرهم
في ملمح واحد
وأشتهي الانتقام منك
بسبب غيابك طبعا
و أفضل انتقام وأنجعه
العين بالعين
الشفة بالشفة
.
لصمتك البعيد
حبال صوتية
ببحة غنائية شجية
فلماذا على الاقل
لا تعزفينها للغياب
و لهذا الشتاء
أنغام رثاء
هل هو قدَرٌ أن تحضري لماما
كأنك تغيبين دائما
أًقدَرٌ أن يتسع بك خرقي
لتوسعي احتراقي
فما أحَنًكِ هكذا
لأنك لا تودين
أن تضيق علي بك
مساحات الأحلام
الأحلام التي أستهلها
بهلال شفتيك
حين تبسمان
أو حتى عندما تشمتان أو تشتمان
لا يهم الهيئة التي عليها تتموقفان
المهم أنهما ظحكتا لي يوما
نطقتا باسمي يوما
فمسقط رأس اسمي عاشقا
كان ابتداءا من شفتيك
أتعلمين
يوما تمنيت أن تأتني
حافية القدمين
معاذ الحب .. لا أصابك مكروه
و لكني كنت من هذياني
أود اختبار سليمانيتي
عندما سأقرأ الذبيب الغزالي لقدميك
و لكنك الان لست حاضرة
فالفناجين و أباريقها
تلقيان علي أسئلة الغياب
هي لا تفعل معك هكذا
فأنت تحتسين قهوتك في دعة الله
عكسي لا أشرب الشاي كما كنت أشربه
صرت أحتسي تلك الاسئلة
سؤالا سؤالا
رشفة رشفة
و وحده السواد المندمغ في قيعان الكؤوس
يجيبني على الاسئلة
.
يا ابنة الجوري و البيلسان
كيف أنك مقدودة من رحيق نيسان
و رضعت أول ما نهلت ثدي نيسان
ثم الآن بجرة لا إحسان
تهللين بالنسيان
ها أنا ما زلت أكتب أشعاري
أسهر من الشوق إليك أسحاري
لأدون من أجلك أمطاري
لا عزاء لي فيما أفعله
سوى أنك في يوم
إن كنت الان غائبة
لابد و أن بدافع الفضول
ستأتين لتقرئيني
لا عزاء لغيومي
سوى أنك في يوم
ستأتين زاهية
كقزح
لتفتحين خلسة دفتري
لا عزاء لكلماتي
سوى أن لها موعدا
غير مسمى مع شفتيك
و أبدا لن أخلف لها نثري
أتذكرين
كطفلين كنا
رغم أنك نصب عيني
كنت أنصب لك فخاخا ساذجة
و أتظاهر بأني أوقع بك
رغم أني أعرف توقعاتك
كانت أياما لا تنسى
هذا لذكرى على ما يظن الحال
لن تنفع
لأنك هشمتِ كل حروفك
و كسرتِ كل صروفك
فجملك الطويلة لم تعد في الإمكان
و همساتك الحنونة استحالت لخبر كان
و تركتني في نفس المكان
كأنه اللا مكان
.
مضى محرم و لم تأتين
أمن حرامه حرمت المجيء
و هذا صفر
و هو كما تعلمين صفر خير
فأين خيرك
أم أنك صفرا ارتأيتيه
لأكون منك فيه صفر اليدين
و إنني أنتظر برقياتك
فتأتيني بروقك
أنتظر عصفك و ريحانك
فتجيئني عواصفك و رياحك
أتوسل أمطارك
فأتوصل بسيولك
خشيت الان أن أعترف
بانتظاري لغدقك
فتغدقين علي بمدقع حرماني
و أستدعيك فتستأنفين
تستأنفين فتخلفين
أستميحك فتأنفين
تأنفين فتستنكفين
و أسترضيك فتتأففين
لم يبق إلا تحلفين
و أخشى أن أستمطرك فتجفين
هكذا أنت تحجين إلى الغياب
في العام حجات و حجات
فتحاججينني بحججه
مزكاة لا تقبل احتجاجي
و أخشى ما أخشى الان
أن تحجي إليه
حجة الوداع
و أتسائل
هل أنا عندك ملتبس
بما يكفي
لأن تكتبيني و فقط
بفعل كان و أشقائه
و ترسميني
على هيئة راحل و أكفانه
و لا تخيطين لي
سوى قمصان مشعثة
لا تليق إلا بمغيًب
.
ها هي تسوق سيارة
تفتح في نافذتها كوة صغيرة
يهب كل فضولي يصحبها في تجربتها المثيرة
تربعت باستقامة أميرة
لم تعط للكرسي قعدته الوثيرة
لم تستند بظهره فابتلعت رحابته غصة مريرة
السيارة من الداخل اتخذت هيئة يخت مدلل
تطامنت أجهزتها مثل طيور طلعت على حديقة فل
هدأت مثل غزلان داهمت زهرا و بل
تدوس البنزين يضحك المحرك
ينفرج لها الشارع على سلام الله المبارك
على ضفتي الطريق خرفت الاشجار
ليس حبا في خريف مستعار
بل كي تتلذذ بتطاير أوراقها النضرة
تحت عجلات السائقة الحذرة
تنساب السيارة الغزالة بين الاخريات برشاقة الند للند
لهن الفوضى معربدة و لها زمامات الود
لهن الهرج و لها الخرير مبشر كإقبال السعد
لهن الفزاعات مخيفة و هي تصافح بباقات الورد
لهن الادخنة مزكومة و عندها بعبق بخور العود و الند
فاتنا رأيته يشبه زينة الرمش المؤثمد
الاضواء الحمراء عجبا لها تخضر
و علامات التشوير تقرأ نواياها فتؤمر
شرطي أذهلته سيارة متأنقة تمر
فكر ,, أم هي سحابة عطر تعبر
نفخ صافرته فلم تصفر
كاد يرقص إذ استحالت بين شفتيه مزمارا يزمر
و هي تمضي في عرضها الكرنفالي
تكللها السيارات ملونات كمهرجان احتفالي
لكأني أسمع الابواق تهلل باسمها يا عيني يا ليلي
و لكأني أراها تحلق كبساط السندباد في الاعالي
طالت الجولة حسب إنشتاين ساعات عدة
لان زخمها لم تحصره عيون و لا أفئدة
عرجت على حين غرة
في أجمل نصف دائرة
تركت الجموع في دهشة و حيرة
ركنت السيارة باحتراف
أدهش الراكنات أن لاحظن جمال الاختلاف
أدارت المفتاح
حمحم المحرك بصداح
يشكرها بالهدير المتاح
ترجلت الوسيمة
توقف الزمن للحظة يضبط تقويمه
يستعيد أعشار دقائقه الهائمة
التي تسارع نبضها غداة الرحلة الحالمة
عبرت الانيقة الشارع
بهامة مهيبة القد الرائع
الكل يرنو يتسائل أنى لها هذا الطالع
جاوبتهم ضمنيا تلك هبة الله الرافع
مكرمة لها الشكر الساجد الراكع
.
امرأة ممردة من نور
ابتسامتها تطوي لي المدى
صوب الفرح
عيناها تجليان إلي في الصدى
براعم القزح
همسها معذوذب ببراعم الشدا
مكوثرا رشفه من أي راح
امراة رشيقة رقيقة
يسرج لها الانطلاق صهوات المرح
حضورها أسيل كرقيق الندى
و طاغ مسلطن بلا جماح
امرأة ترجعني إذ أكون شقيا في الردى
بمقدم رحيقي مبلسم الأقاح
امرأة من عطر و نور
فاتنة الملاح
يعشق صباحي
اقتباس الفجر من ضياها
امرأة مقدودة من بتلات الورد
من تمظهرات الغيم
من جاذبية التفاح
امرأة تأتي تباشير الربيع من تحت إبطها
امرأة توزع بوسامة طلتها
على الكون بشائر الخصب المخضرة
راعني أنها نطقت
عن غير وحي قالبها
قالت : اعتراني خمول
أصابني هذه العشية فتور
لم أصدق و هي امرأة في عيني
بمفازة هي عكسي من الكسل
فيا امراة مجواد معطار
أعيذك بالامطار إن هنيهة شاكسك أمل
انفثي رذاذ ريقك على كفيك
و أمهري بهما يا ملكة
في الهواء لينسحب الخلل
فالقفير بدونك هو محظ طلل
ألا بربتة كفيك يطيب في الشهد العسل
.
عشقي أربعة فصول مربِعة
أربع جهات لفتوحات عطرك مشرعة
ألف جبهة لاحتمال العناق تشمر الاذرعة
واوات عاطفتي بحر لا يشبع
بمعيتها و الجماع و المضافات
بقسمها بندائاتها و بكل أحوالها تنداح إليك
نون النسوة جفان أنضبت عيناك عيونها
فما بقي من نونهن مذ عرفتك
إلا نون أنوثتك حوضا أشتهيني نقطته
عصفورا أبديا ينثال يشرب ماءه
كلي يصهل بالاخضرار هيت لفراشاتك
ألا فهلمي للرحيق في ريعانه و عسل
قفيره الجامح ليس يعطل قط عن العمل
إن شمعة شوقي بمقاسك أيتها الفارهة
مشبوبة في وضح الحب ذبالتها
تستغرق فيك بصمت دامع
تنتظرك في صخب لاذع
أطنب عليك مني و أسرف علي منك
تلك طريقتي المثلى لاضاعف عشقك
ستون دقيقة في الساعة ما عادت تكفيني
فأنا أحب أن تبقى لاطول مدة
متماوجة على مسامي رعشة همسك
و على ملامحي وسامة بسمتك
بالله عليك كيف بلغة الاشارة
أخبرك شكل حبي و أنماط الشوق
كيف سأحيلك على سلالة عاطفة ابتدأت باسمك
كيف سأستشهد بمثال ما كان من قبل
كيف سأنطق اسمك أيمائيا مغموسا بالتنهيد
و اسمك الوحيد الذي له عبق الحب
اسمك الوحيد الجائش بالحب
اسمك الوحيد الذي تلازمه بالضرورة همسة
أحبك
.
ممشوقة الجمال مكللة بالهيبة
يا مذهلة
ترعاك العين في مروج الاحلام
فيا لقدك المقدود من طيوب الربيع
و أنفاسك النفيسة كروح العافية
آه من بسمتك التي تتضوع بالبلاسم الشافية
من عسل همسك المغسول بريق العذوبة
من مسكك الكريم جدا كونه ينبع من نعيم مفاتنك
من عينيك المربكتان ترتكبان فيَ أفدح الجمال بالخرس
من رشاقتك التي ترشق طيوف العذاب الشهي المؤلم
من حركاتك الوسيمة المفرطة في خلب اللب
التي لا توصف سوى أن لها وقع الخدر المحتدم على سرير الهذيان
من أنوثتك الشامخة التجيد العملقة مع السماء كالسنديان
من بعضك الخلاب و كلك الجذاب يا ربة الفنون الجميلة
ما نسيت يديك يا ذات الملمس الملائكي الحنون
و ذات التلويحة التي تشبه فطام وليد معا
و سيقانك و ريميتهما المبهجة الموجعة معا
فطالما انتحر ريق حنجرتي
إذ تطويان ذات مساء الامتار الاخيرة قبل الفوز بذهولي
ثم ألف آه من مشيتك الطروب
كونها تترجل على شسع قلبي و ثرى فرحتي
إن ليلك الذي يخطفك بعيدا عني
ليس معتما أبدا بحسب ما تظنين
إنه الليلك الارجواني الساهر بعيني
فيا لك تحطين في نبضي بجناحيك الخضراوان
و بترنيمة صداحة تشنفين في صدري ليل العزلة
و أي عزلة تفرقني بك و تجمعنا
أتخيلنا في عناق الاشياء
في تلولب الغمام
في التواءات اللبلابيات بتمعنها المتأني تكتسح الجدوع من أخماص لأجياد
في اعتصار الوابل يقول هيت للحابل و النابل معا
في بحة النايات العاجزة عن ترجمة أنين التنهيدة
في الارتباك المثنى لعاشقين إثر تماس جسدي مكهرب مختلس ذات منعرج
في الشفاه تثرثر القبل خلف الشاشات
عند كل أشكال الرغبة و الرهبة معا
في الجوع و الظما و الشبع و الارتواء معا
و أنا السيناريست و المخرج معا
البطل و المتفرج الوحيد معا
و الفلم رومانسي يعرض في عيني كل مرة لاول مرة معا
أتخيلنا في كل المواقف مثاليين نرمم فوضاها
أتخيلنا بالمنطق و بعيدا عن المنطق
بالعقل الواعي و باللاعقل
أتخيلنا كفا لكف ردفا لردف
راقصين تحت يمن المطر
تحت نبرات القبل ... و أتخيلنا
فتهدل شفتي العليا على السفلى تتفقدها من غياب و يباس
لتتدغدغ بينهما قبلة
كانت في يوم بعيد رطبة المنال
كل هذا و أكثر تمليه علي عشقيتي المجنونة
أنا العاشق المعشق عشقه بتفاصيلك أيتها المذهلة
المعشق عشقه بتفاصيل المعيش اليومي
!
انتظر يا حرف قليلا
لا يزال في الكنانة أقلام صامتة
لم تبر بعد
لم يتح لمناقيرها الحالمة أن تشدو أنغامها
ألوانها فاتحة كما تخبرني الرفوف الزاهية المتبقية
لقد استهلكتَ البحر الاسود و زحفتَ للاحمر
حتى خشيتُ أن تفرغ منه فلا يبقى لك غير الميت
أخشى الموت عليك يا صديقي
في بحر خال من حوريات تشيعك
فلا أقيم لروحك طقوسا تليق بالمغادرة
على أمل لقاء في الآخرة
كان بيني و بينها أيام ماطرة
استطبتَ رعدها المدوي و برقها المكهرب ونفسيتها المكدرة
استهلكتَ سمائها الملبدة
و معاناتها كونها ستمنح الارض السعادة
كنت تناغي السماء الحبلى
كنت تقول أن الذين يعطون دائما يألمون
فلم لم تفكر في الذين يأخدون كونهم دائما يأملون
هكذا أرختَ للجرح
لم تجرب التأريخ بألوان الفرح
ببهجات القزح
بتدلي الرطب و البلح
بنيرفانا الماء العذب المترقرق
بالشفافية و الصفاء الذي ترتديه السماء بعد مخاضها
هات يا حرف أطباقك المبهرجة
و لتكن من فواكه البر و البحر الطازجة
صرتُ لا أحتمل العقلانية الناضجة
صرتُ أفضل التدحرج من عل و يحدوني أمل
على بطء الحكيم المتعقل
ما عدتُ أرغب في الوصلات المطرزة
و رسائل الغرام الجاهزة
دعني أعبر عني و عنها بالألوان الفاتحة
فلنكن بسيطين جدا
واضحين جدا
نعتنق السلاسة على سطح الأوراق
أجدى من التجديف في الاعماق
ها هي الاقلام متوثبة تشتهي الهمس اللماح
تشتهي تقشير البرتقال و التفاح
و المحار و النقر على كؤوس الراح
هات أحبارا كالعصافير تجيد الصداح
أحبارا تشتاق بطعم الورد الفواح
أحبارا صحية تتحدث الامل كالصباح
هاتها
فما تزال في الشهد شرنقات فتية
طاهرة لم يمسسها لغوب و نقية
ليس فطرتها إلا تذوق أجود الرحيق
و حتما ستستطيع الاشراق و التشويق
استعد قبعة وقارك مليا
اعفني منها كليا
استعدها الان
صرت أكره ظلها الرمادي المستدير كمظلة قش
دعني أخلي راسي من عقد العمش
لمع أبجديتك و ألبسها الفجر
و دعنا نتعاقر في البساطة كما الغجر
في ظل النور و عبق الحبر
.
....لا أنساها....
أتسكع في الزحمة
و يطير ظلي كمرج أخضر بذكراها
أفتش عن خصال قد تشبهها
و أشرب تفاصيلها قطرة قطرة
مرجها الرحب الممتد في
يلهب جنوني كجمرة
في يدي ريشة اليافها زعفران
و فسلة ماء
و انبش عما تبقى من تفاصيلها المفترظة
كمستكشف حدق
أحبك
يغزوني المشيب حين لا أقولها
و تمر ساعاتي باهتة خالية من المعنى
مثل عقيق مسبحة رمادية
بين أصابع شيخ ينتظر الغروب
أحبك
أقولها فتهتز الحياة في صدري
تركض الخيول الجامحة في دمي
و يعشوشب رأسي بالاغنيات
أحبك
مثل طود جمر و نذائف ثلج تجتاحني
كدفق الدمع من مآقي الفرح
كقبلة حارة على وجنة الضياع
كنهضة البور بعد السيل
كارتعاش الكلمات على شفتا اللهفة
حبك
إيمان الارض بالسحاب
ايمان الحنجرة بالرضاب
يقين القطار من سكته الرفيعة
وجه العباد لا يمل يستوعبك
بألف بؤبؤ يتأمل شموسك
و حبك
تيه الغمام الما برح قط السماء
نهم السواحل باضمامات الماء
سفيفها الباكي حال الجزر
وشك عارم مكتظ من سم اللحظة المؤجلة
ماء كثير تغيره محض قطرة
قفير متكامل تنقصه ملكة
راع يسوق أهازيجه صوب الافق
غواص عالق من خرطوم أكسجينه
سفينة ممشوقة التأهب على الرمل تنتظر السيل
شمعة تباهل فراشة حائمة على قنديل مجاور
قافز من عل ليرتد لاعالي
مسافر في الباطن له كل الشساعات و ما من مرفأ
عطشان يشرب السماء بعينيه جرعة جرعة
مجنون ينافس على تنهيدته بوزنها بالذهب
عاشق يباري بمسكها المضمخ براحته في مزادات العنب
و كنوستالجيا مخضرمة الحنين أليك
حنين للماضي بعبق الحاضر و الآت
L
ما تزال يا حرف تعاتب
تطلب أن أضفر بك الشوق
من حباب الندى الصباحي الثمل
الساهر على خدود الورد
و جدائلا من رموش الشمس الناعسة
الما تزال بعد لم تتصدر عملقة السماء
و لم تسلط بعد سطوة واقعها
على غمرة الحواس المسترخية فوق سحائب الاحلام
أن أنحر لاجلك القمر لتشرب كريات دمه
فأكتبك بطعوم التوت و الكرز و الرمان
وبنهاوند الآري المرضب
و برحيق النرجس و الياسمين
ما تزال تطلب إلي
أن أنزف لاملأ الدواة نجيعا لعروقك المتصحرة
ان اسكب لك و أنا الصيفي المحتد
انفاس الربيع موالا لعقيرتك المبحوحة
ما تزال و ماتزال
تطالبني بترويض المزيد من غزلانك البرية
بتدجين المزيد من خيولك الضارية
بتهجين المزيد من سلالات الشجن
ما تزال تغويني بالانعتاق من غصصي الحرى
لتقوي بانشطاراتي الولهى
أود مجدك على شبابيك العنكبوث
ماتزال توهمني انني حين أنطلق بك في الخلجان
إنما أرتدي بردة الطلاقة
و أردي فيً عبثية الهذيان
ليس غريبا أن تعتب
تعرف جيدا وثرها في قيثارة الروح
مذ كنت القوس و الكنانة و النغم
و الصهيل و الحمحمة لخيول العشق
آمنت بقضيتي وقتذاك و وعدتني فاخلفت
فلم تصدقني رؤيا القمح لخمس سنين دأبا
لم تاتني بقميص مربكتي لارتد بليغا
لذلك ساهجرك مليا
فما عدت مقتنعا أني أحول بك حصى الصحراء فستقا
و لا رملها زنبقا
و لا ملحها أجاجا
ساهجرك يا حرف كما هجرت
فاوقف عتابك
انس ملامحك القديمة
تمة عرض آخر غير عروض الفراهيدي
اعف من اليوم رقيبك العتيد من على رعشات أصابعي
أكفر بلونك الاحمر و الازرق نهائيا
و وافني إن تشاء حيثني في السهر
في الليل البهيم
في العتمات
بعيدا عن الدفتر و الورق
أكاتبها بحبر جديد على الارق
,