من قال أنها غائبة
هي لم تغب
فيكفي إطباق الجفن
لتحضر
يكفي فرك عشبهما
لتخضر
بل يكفي شم الهواء
لتزهر
هي لم تغب
لاني دائما بالأخضر
أتخيل خالات خديها
و دائما أرى
نمش وجنتيها
نجوما خضر
لم تتركني وحيدا
ما دام صوتها و مسكها
علامة مسجلة حصريا
في طبلة الأذن
و في قبلة الكف
و إن ظن أحد غيابا
فلا رجعت
لأنها في الأصل ما ذهبت
و لاني لا أريدها قط
أن تنصرف
ثم إن غيابها
ليس حزينا جدا
ما دام هو بعض
من بعض بعضها
فقد يكون الجمود
في علاقة ما
استراحة و هدنة
شرط التحكم به جيدا
كي لا يتحول إلى جحود
و يستحب للحب
أن يعاش بكل ألوان الطيف
فلا بأس بقليل بياض أيضا
مع التذكر دائما
أن الأسود وحده
ليس من ألوان الطيف
و يستحب في الحب
إن انتابه صمت
أن حينا يجمد نهره
فحتى المطر
ينزل ندفا بيضا
إذا ما شعر أن الارض
شعورها متبرد
حتى الماء
من خشية انتحاره
يغير فكرة اندلاقه
كل ذات برودة شلال
بالتجمد
حتى الحر
يسحب جمره
إذا ما القلوب هجرته
صوب قمم تتبرد
حتى المطر
يغيض أمواهه
إذا ما اعتقد العشب
ناكرا المعروف
أنه سيكفي عروقه
بعروقه
حتى الليل
يجن بلا معنى
و يأتي مطفأ النجوم خامل القمر
إذا ما أسبل من يزعم العشق
جفونه دون من يعشق
حتى النهار
يولد خديج الصباح
فاتر الشمس
إذا ما بُيتت نية
بمسح ظل عاشق
يلازم ظل معشوقه
.
و لماذا أسأل
كل غياب لها يطول
و حجتها كما دائما تقول
هي ظروف لا تزول
لماذا أسأل
و الأجوبة ذاتها لا تتبدل
ما عدت أسأل
لأني أعيش وهم حضورها
حد الحذر حتى من النوم
أنعس بنصف عقل
كي لا تغفلني الأحلام بحقيقة غيابها
و كي أعفيها و أنا المواطئها الكذب
من صدق قد تقوله بأنها غائبة
فما راودت النعاس عليها
إلا وجدت أحلامي سبقتني
تفبرك من دوني سيناريوهات حميمة
حلقات أعيش في الصباح تفصيلها
كأني أنا الذي حلمتها
و ليست حلما حلمه حلمي عني
ليس ذلك عجيبا على عاشق
فما دام معي حبها
فلن يقربني لو بسيط ضجر
لو بسيط نفور و كدر
لا و لن يعتورني لو خفيف خور
و لو جميع ما هم بالكون اجتمعوا
فالتقر كعصفورة
مطمئنة هانئة تنام
فما تزال مني في ذات المقام
و أنا الشجرة لا أنام
لأوفر لها أسباب المنام
ففي كل صباح جديد
يحذرني قلبي
هذه فرصتك الاخيرة
لتعشقها أكثر من أي يوم مضى
و يعود يحاسبني كل مساء قائلا
ما عشقتها كما تستحق يا هذا
فحاول غذا
و أتضخم بها عشقا هكذا
يوما إثر يوم
فأنا الولهان
أجتهد إليها بتفان
لان كل حلم بها امتحان
و يهمني أن أعز بحلمي
ليس أن أهان
فما أزال أنتظرها كنسمة
تماما كما انتظرتها من سنين
حائرا
من أي الجهات يحتمل أن تهب
من أي النوافذ
قد تأتي
لدرجة خجلتُ من أماكن انتظاري
تشعرني أني عليها ضيف ثقيل جدا
لدرجة خجلتْ ساعة يدي مني
أشعرها تود لو ينشق جلدي فيبتلعها
فدائما يطول انتظاري
و لا تأتي
فهل تلف شدو عصفوري
فما عاد يغري
تحت تيجان حديقتها
كيف في الماضي ما إن ينبري
حتى تجود براعمها بفاكهة و رحيق
كيف الآن صمًت الحديقة أذنها
و ضنًت حتى بالاصغاء
هي للأمانة تأتي
لكن فقط لتطمئ على مكانتها
و كلما حضرت بعد غياب
أتعمد دفن سؤالي بطمئنة بسيطة
كي لا أضطرها لاختلاق أعذار عبيطة
و كي أجنبني أيضا
هضم العسير على الهضم
هي لا تعرف حر الأشواق
فلدرجة شوقي سماع كلمة الحب بشفتيها
فكرت أول ما تأتي
أن أكتب لها عبارة
أنا أحبك
ثم أستدرجها لقرائتها لي
فربما هكذا أيضا فكر نرسيس
لمن اتهمه بحمق
فالآن أدركت بحق
وجع ألا تعيرك الحبيبة وجهها مرآة
ألا تنيلك بلور بسمتها مرآة
فكان الأفضل هو البحث عن ملامحه
في صدق ابتسامة الماء
لم يعد يهتم ديكي لطلوع الشمس
ليعلن الصباح
أليومٍ أرقت ليلته يُعلن الصباح
ما عاد يهمه أبدا
مجيء شمس
لليلة هي شمسها
و لنهار هي قمره
و تغيرت الفصول
فحتى البرد في وقته
لا يقرسني و إن رغبته
له عذره الوجيه جدا
فيعتذر مني كوني محموم جدا
و ينسحب خائبا
إذ يجدني أتسربل صهيل الشوق
و مع ذلك لا أقنع
و لا أشبع
إن فيها المثنى و الثلاث و الرباع
لذلك أبني من أجلها ديواني شعر
و أكتب لها ألف بيت و بيت
و حتى إن أعجزني فيها العجز
أكتفيت بإسكانها الصدر
;

لست أدري في أي يوم أنا
و لا أريد أن أدري
حسبه انتماءا لعصره الحجري
ليس الأيام إلا التي تأتي بها
تختلف من أنفاس صباحها
تتميز من تبسم ملمحها
و وحدها الجديرة بأساميها
أليس تتكفل بالضرب على الحجر
لتنفجر منه اثنتا عشرة ساعة
من فرح و مطر
كل يوم
أجرب أن أهجر القلق
ثم أحاول أن أضحك
معتقدا أن الدنيا لي ستضحك
نسيت أنها حتى لن تتبسم
و ليلاي ليست تبتسم
صباح هذا اليوم
وجدت وردة حافية في بريدي
فحتى على النعوش المسجاة
ترفق الباقات بكليمات
إنها فقط على القبور تنبت مهملات
و لا تنتابها الحسرات
فمن موقعها لا تتوقع دهشة النظرات
بغض القلب عن حبي
عن شوقي اليومي
فأنا أيضا اعتدتها
و ألفتها
بل أدمنتها
فأي الحانات تكفل لي
كأسا بإلف إلفها
و اشتقتها
لدرجة أنني من تحرقي
تتعقبني هوام الليل
التي تشتاق الانتحار بالضوء
لاني حتى في العتمات
أكاد من شوقي أتوهج
حتى الفراشات
و هي تنزح عن أيامي
لها ذريعة وجيهة جدا
لا تلام عليها أبدا
أن تلحق بالربيع الهارب معها
المزهر حيث هي
حتى القزح
يقلق يوم مطر
بالمثول بين عيني
يخشى و أنا غير موصول
إلا يلاقى بالفرح
و كل يوم أناديها
حتى عيي مني النداء
حتى بح الدعاء
حتى خرس الصدى
هائما على وجهه في المدى
و مع ذلك
أتعاطي الأيام بالشوق ذاته
لا أؤجل شوق يوم إلى غده
لا أدعه يتراكم على بعضه
و أشربه هنيئا لأعطش للذي بعده
ببساطة لأني متأكد جدا
أن لكل يوم شوقا يتخمر
و تحنانا ينتظر
.
بعد حين
تأتي بكلامها المعشوق
تأتي بجمالها الممشوق
لتختبر ذوقي
لتمتحن شوقي
لتزن عشقي
و لتتأكد أنها ما تزال في عمقي
هكذا تطل حينا بعد حين
ثم تختفي
تأتي بترياقها
يحييني لحظات معدودات
ثم تلوذ مستريحة
مطمئنة على مكانتها
صوب غياب جديد
هذا يعني أنها كبرت
أنها تعقلت
فيما لازمت أنا جنوني
فيما بقيت صغيرا
فيما ظللت ما كنته دائما
طفلا
أنا الذي ظننتني أستريح
نهائيا من غياباتها
ما إن أسد أي باب
لا يأتني منه الريح
مخظلا بعطرها
هل علي الان و قدما
أن أنسى الربيع
أن أعلن مشيبي لطفلة القلب
أن أيأس من القمر
ما دامت أصصي غير لائقة بالورد
ما دامت حلواي غير مجزية
ما دمت غير مستطيع
اقتناء براق فضائي
و لامتني عن توقف حروفي
إنني تلقاء غيابها أفقدها
ببساطة لانها في الاصل حروفها
إن فاقد الشي لا يعطيه
فكيف أكتب
و أنا أفقد زمام الحرف
ما إن تغيب
هاأنذا هنا
بين قصائدي القديمة
تلك التي صافحت عينا فرحها ذات يوم
تلك التي كتبتها ذات سهاد
و انتظرت الصباح بفارغ النوم
كي تهنئني
على الارق
هاأنذا هنا
أقلب صفحات الماضي المجيد
لا يبدد وحشتي بين حين و حين
لا يحنظل متعتي بين حين وآخر
إلا طيف ابتسامتها ساخرة
و هي تغلق نافذتها
لتنفجر خلفها بقهقهة
.... مغ
.
بارع و بناء
هذا الحب
بمحراث الشوق ورديٍ
يحدوني فأزرع الصباح وردها
لأحصد في المساء شهدها
بارع
يقرئني تحياتها من عدمها
يوصل إلي كلامها من دون كلامها
و يجعل بريدي حافلا برسائها
فأرد السلام و أقرأ الكلام
و أعقب على رسائل
بالاصل لم ترسلها
بارع
يعصر لها رملتي
فيساورني لآتيها طيعا
على رؤوس محبري
المتفجر ماء من حجري
بمجرد أن أتخيل مائها
و عيناها
بارع جدا
ينجبني كل صباح آخرا
ممضوغا مخلقا عشقا
عصفورا محلقا شوقا
من أجل أن أملأ روابيها
تغريدا
بارع جدا
يمنحها مني
my all
بالمقابل الذي أنا
lui meme
حتى وإن
تقتلني
حركت النقاط لرغبة في نفسي
لأظنها
تقبلني
بارع هذا الحب
.
على ضفتي النهر عينه
نجالس بعضنا
النهر وئيدا يجري لمستقره
ألقي إليها في الماء وردتي
تلقي هي الاخرى وردتها
تتسابق الوردتان للقاء برزخي
في منحدر النهر الجاري
في رمل ضفتها ترسم قلبا
و في ضفتي أشتاق لقبلة
و النهر بيننا
وثيرا كالسرير يهذي
بعد كل هذا الزمن
تحدوني مساورة غريبة
أن أسحب كل كلماتي
و اعترافاتي إليها
ليس بنية تدويرها على نسق مغاير
بل من أجل تلك المتعة
في الاعتراف الاول
أفرط علي منها حد الكوليسيرول
حد الدسم
فحبي غير معني
بنصائح أطباء القلب و الشرايين
الغرق الوحيد
الذي لا يخنق أنفاسي
و الذي لا أستدعي عليه
طوق النجاة
و الذي لا يردعني بعبرة
هو الغرق في جبها
أو حبها
خلال زحام خمس أعوام
تمنيت أن أصادف يوما
لو أنثى واحدة
من الاربعين شبهها
قبل أن أعرفها
كنت معتزلا منغزلا
و محايدا
و بعدها
أزدحمت بها أزدحاما
لا أذكر من استأذن قلبي
لحظة أحبها
لكني أذكر أنه ما كان له وقت
ليستاذن
أو يفكر حتى
طبيعي جدا
لانها نادرة
أن أشبهها بالغالي و النفيس
و كل نادر
لكن الغير الطبيعي
أنني أيضا شبهتها بسراب
فندر السراب و قل أيضا
لطالما طلبت إلي أن أصفها
و هي المستعصية على عيني
حتى في عز حضورها
ألا ترى أنني لقبتها بألف لقب
كي لا أضطر لوصفها
ثم أني إن أفلحت في وصفها
فإنها حتما لن تعود هي
درتها الذرية
التي غزت
بإشعاع جمالها الشامل
هيروشيما قلبي
و ناغازاكي وجداني
فرضت علي حجرا عاطفيا
لا تقرب قلبي أنثى
و لأ أصافح بقلبي أنثى
فضِيعي أيتها الجهات
وسع ما تضيعين
فلا أحتاج إلا قبلتين
قبلة لجبيني
و قبلة لشفتاي
ضيقي أيتها الفصول
وسع ما تضيقين
فاختصار أربعتك
في مختصر خصرها
لكن سلتها
التي وضعت كل قلبي فيها
ما بها لا تنضح بي
لماذا لم أتبوأ منها مكانة
ألأني أطلقت قلبي
فراشة مطيعة لظلها
و لقنديلها
فكانت تركلها
كلما أغلقت رتاجها
و كلما أطفأت سراجها
.
وافق شن طبقة
هذا في حكاية أزلية
فما أبعد
شيني أنا
من أطباقها الفضائية
لهذا أتسائل
أكان علي من الاول
أن أرهن جرتي
لديها
بكل عسلها و سمنها
و قد صدقوا
فمطرب الحي لا يطرب
للأنه ما عاد شعري يطربها
و الصحيح هو
مطرب الحب لا يطرب
و يدعم التحوير أكثر
أن حبي من طرف واحد
و حيي أشاركها أطرافه
و جانبوا الصواب
أن قالوا
أول الغيث قطرة
و ما تزال قطرة قطرة
تقطر
و لا غيثا تمطر
لربما تطففني
تهبط
درجتين تحت الصفر
و تطالبني بالاشتعال
درجتين فوق الجمر
و توقف مددها
و تطالبني بالجريان
كأنها لا تعلم
أنها روافد نهري
و أنها إن روت سواقي
فإنما تسقي وردها
بوردها
أنا الذي
أحاول التوحد فيها
لابدد انطوائيتي
فإذا هي تزيدني
وحدة بانطوائها
و إلا فلماذا
حين أبسط لها
صلصالي ناصعا
تهرسه بمرمرها
الناصع أيضا
و حين أوشح إجاصتها
بسهم كيوبيد
تسدده نحوي
بهجوم طوربيد
و مع ذلك
لا عليها
فلابد أن
أزرعها في نخاع يومي
لاحصدها في صيف نومي
لكن لا بد
أن ألقي عليها باللائمة
لانها التي تتصدر
جدول أحلام الصباح
و جداول سهرات المساء
و أيضا لأنني
من جمالها
أسكر
فألوذ
تحت دجاجة دهشتي
كي لا يطير فرخي
فأينني من بدرها
و هي التي في حجرها
يطيل القمر متمتعا
استراحته
النصف شهرية
ألم أر أن حتى القز
يتغلب على أوهن واهيته
و على رابع مستحيلاته
ليصنع من أجلها
أجود مخمله و حريره
و المحار أيضا
من أعماقه
يستحق لها
لؤلؤا جميلا
لمن استطاع إلى جيدها سبيلا
حتى أن ديكي بدوره
إلا بصعوبة
يصيح الفجر
كي يطيل استمتاعه
ببطولتها
في شريط أحلامي
لدرجة أن عرافة
عجبت لصمود أعرافي
لما تكسر فنجانها
إذ أبطل سحرُها
سحرَها
قلت لها لن تفلح
فناجينك
إن لم تكن مثلي
فأنا شط العجب
أكسر أمواجي
من أجل أن أعجبَ
حورية
لا يعجبها العجب
و أنا الابيض المتوسط
ما أزال برايتي البيضاء
أتوسط دائرة وردية
قطرها و شعاعها
هي
حتى و إن كنت عندها
كشارة النهاية
ما إن تلقاني
حتى تسدل الستارة
أو كنقطة الانتهاء
دائما تصلها
كلما وصلتني
و أخيرا
من حقها السؤال
لماذا أكتبها في الامثال
فلكي تخلد في المقال
و في سطور السرور
كما خلدت في الخلد
.
أيقظت أنقاضي
ثم نامت
أنهت إمساكي
ثم صامت
و أشرقت
ثم قالت لصباحي
عمت مساءا
فقد أتيتها
بأرقي
و اعتذرتْ بنعاس
و على وشك غنائي
أوصدت نافذتها
وغنت عني
أغنية تنفيني
الأغنية التي لا تعنيني
أنا الذي
كلما نطقت اسمها
من طرب
حجل فؤادي
و كلما كتبت اسمها
عطس من أقاح ربيعها
قلمي
لكنها اعتذرت
هذا خريف
دع ربيعي في خلوته
ينام
و عاتبتني
لم عن غيابي لا تسألني
قلت في روحي
و من سألني أنا
عن غيبوبتي
لكني أحترم
سكوتها الذهبي
لذا يحق أن أسأل
عن كلامي الفضي
إلى أين يفضي
و أتسائل أيضا
أكانت حقا
بحاجة إلي
كي تخترعني
لكن الظاهر
أنه آن لعيني
أن تحسدها
فقط من أجل
أن تسود
فما عدت قانعا
بعصفورها الوحيد
في يدي
لا تكفيني منها
حتى العشرة
التي في شجرتها
و قالوا
يدها الواحدة
لا تصفق
قلت لهم
يكفي أن بمسك
تعرق
و من قبل
امتثلت للنصيحة الاثيرة
فسهرت الليالي
و لم أنل لا أسافلها
و لا أعاليها
ومن بعد
جدت و لم أجدها
زرعتها في قلبي
وما أينعت
المشكل حتى إن أينعت
بأي منجل أحصدها
حاشاها حصاد فلاح
فأنا قنوج جدا
بالكنز الذي يفيض عنها
و سأرضى من كلامها
بما قل و دل
و صبري مفتاح الفرج
.
تتجاهلين أسئلتي
ماذا لو طرحتني
عليك أجوبة
أكنت ستسأليني
أنا الذي
حين تمطر
أمد يدي للزخات تملأ راحتي
و بدون أن أعقل
أشمها... أستنتج
تشبه رائحتك
من أجل هذا أطلب
ان تقرئي بصيغة الحال
حالتي بك
و انعتيني بما حينها شئت
و سأعرف إن كنت حقا فهمتني
لا أن تكيليني
صاعا بعشرة
فليتني أصلا كلتك حتى غراما
لأقبل حكمك
لو بألف صاع
غير أنك
تزيدين دائما حيرتي
آتيك بكتابي المفتوح
تستقبليني
بمكتبة مغلقة
أجيئك بوردة بيضاء
أو حمراء
ترمين بعيني
قوس قزحك
لأني أحاول
ألا أكون عبئك الثقيل
أنا الذي تمنتني سيزيف
و تكوني عبئي الاثقل
كلما أوصلتك للقمة
عدت بك أدراجي لاعيد الكرة
فأنا أحفل بك
لدرجة
أن كل ذات قهوة
انتبه على شفا طلب فنجانين
واحد لي
و الثاني لقلبي
و أنا أيضا
أحبك و أنت مقفلة
فكيف و أنت مقبلة
لكني لن أختار بين اثنين
أتلويحة وداعك
أم صامت لوحاتك
لكني أحار
فتلك الاماكن الاثيرة
ما تزال عصافير شوقي تقصدها
لتشرب الذكرى على صعيدها
فلماذا أجدها ناضبة
السبب الوحيد ربما
هو أنك نسيتها
طالما الامكنة لا تنسى حتى ناسيها
ثم إن أسخى الأنهار بكل الفصول
جريانا
نهر أم الربيع
أليس كذلك
و أبخلهم على صحرائي
بكل الفصول أيضا
نهر ربيعك
أليس أكثر من كذلك
أنا الذي دائما تنقص قطعاني غزالة
و سرباتي مهرة
و أسرابي عصفورة
تزيد أفواجي لطقوس الشوق ركنا مضافا
من أجل مناشداتك
و أمواجي موجة إذاعية إضافية
فقط لمناداتك
فلي تسع أداة مناداة
استنفذتها كلها
و لن أعز في طلب العاشرة
لان لا أحد سيكفلنيها
لكن
أينصفك
و ينصفني
إن قلت أنك نصف جناني
و أنك نصيف جنوني
إن لم يكن
فحذار
لأن بعض ظنك فيً إثم
و كل ظني فيك لثم
لبرهان ظنيتي الناصعة بك
فخلال كل هذه السنوات
قايضتني بعملتك النادرة
فلا غرو إن أصبحت ثريا
لانك الثريا
و أنت الكبيرة بأصغرك و بأحنك
لسانك و قلبك
و لان
كل حروفي إليك مغنم
نتقاسم رأسمالها سهما لسهم
لا تجعلي من غيابك الكساد و المغرم
و لا تجعلي مرة أخرى
أصابعك الخمسة يصفعوني
فيبهمني إبهامك كأن لا بصمة لي
يختصرني خنصرك كأن لا عصمة لي
تتسبب سبابتك في قصمة قلبي
يبنصرني بنصرك بلا أعرف كيف
و تمسحني وسطاك
كنشاز زاد من رسمة ريشتك
و هاأنذ
أتبعثر بحروفي صوبك
بقصد أن تلملميني
فلا بلامبالاتك
تزيدين شتاتي
.
أعترف
و قد أستغني عن شهي حضورك
بلذيذ انتظارك
إفهميها كما شئت
أعرف أنني آجلا
ليس عاجلا
قد أخسر الرهان
فوعدي أن أبقى
أطول نخلة في الصحراء
و أخضرها
و أتمرها أيضا
يقلب موازينه
انحباس المطر
.... أتسائل
أكان علي
أن أضع مجموع قلبي
في سلتك الواحدة
إن استنطبت جيدا
تاريخ سوسيوغيابك
فالمؤمل أن عودتك
مع بداية أبريل
بحضورك
تنزل الامطار
تفيض الانهار
أشرب
أغتسل من القلق
و أتطهر من الارق
فماذا يا غيابك أفعل
أأجندل
بتيممك دماغي
أتشبهين قطرة المطر
فتتبخرين عن أرضي ساعة حر
و تأتيني على هيئة جليد ساعة قر
حتى قيل
لا يملأ فم بني آدم
إلا التراب
هذا صحيح
لكن قبل ذلك
لا يملأ فمي
و يخرسه بكل معنى الكلام
إلا شفتاك
ممتلئة أنت نعمة
كمول فواكه
أكاد أقول
أنت قبلاتي
التي تمشي على الارض
احتمال لم يكن في الحسبان
أنك حملتني على محمل الصد
فيما حملتك أنا على محمل الجد
فحِلمك عل حٌلمي
لو كنت خُيرت من بدايتي
لما حملتك إلا على نفس محملي
في غيابك غصصت بالكثير من الكلام
فاتني إن جئت
فارغة الادن
لكي يسعك سماعي
حتى أنه في غيابك
ينتخب إلي القاموس كلمة
الاطلال
لكني لا أحبذها فكرة
فالاطلال لا تحيل إلا على التداعي
و أنا بك بناء نوعي
كراعي
تحيلين له على المراعي
كم علي من القساوات
أتحملها
لاحضى برقة واحدة منك
هل علي كلما فتحت
في مخيال الشوق كراسة
الاطناب اللا ممل
و الذي لم يكفني قط
في شرحك
هل علي في كل مرة
بدهشة الاكتشاف الاول
تهجي ألوأن قزحك
و تدارس جغرافياك و تاريخك
و التفلسف بكيمياء تفاحك و أعنابك
قد حفظ كل هذا قلبي عن ظهر حب
و الذي ينقصني ليس التبخر بل مطرك
ليس القزح بل قوسا حاجبيك
ليس الالوان و لا الفرشات
بل فراشات حضورك
آتيك أنا على قدم و ساق
ليس لان إتياني أعرج
وتجيئين أنت على قدم و ساق
للاحتمال الذي لا يشملني
و أتسائل
لماذا يلهب غيابك أكثرا حرفي
و يلهم حضورك كثيرا صمتي
إن الحنين عادة يلهم البوح
و اشتعال صمتي في حضرتك
للواجب الجميل
المفروض لجمال عينيك
فتبا له من واجب
ضيع كثيرا من همس ندمت عليه
علقته برمشي دهشاتي علك تريه
ونسيت أن المعلق لا تعليق عليه
.
تبتعدين و تبتعدين
تسحبين ورائك
من فرط ندائي
حبالي الصوتية
أخشى أن تقرري الرجوع
بعد فوات اللسان
فتلفيني بلا صوت
و بلا صورة
و حين أقرع مسمعيك بهمس
يهزني منك الصمت متكلما
كاليتيم ذا الزلفى بالاطلال
يناجيها فتسبل له الصدى هما
أسيدتي جودي لو بكليمات
إن كان فصيح بوحك محرما
بحجم الصدف على رمل الشط
فتشت عن صدفة تجمعني بك
نسيت أن صدف الشط مستهلك
و الحي منه متمنع
في أعماق البحر
عدت أدراجي لأتعلم الغوص
كأنك أمهر جراحة
تستأصليني كخالة ليست في محلها
أو كبشع متفطل بين ورودك
أنا الفطر الصديق المحبب
الذي كان يتفتق في حديقتك
عن أعرض ابتسامة لصباحك
كما تشائين
امنعيني من الصرف
أصلا قلبي لوجه واحد
ما يمنعه من التداول
ابنيني للمجهول
أصلا قلبي مغمور
و لك فقط يغدو للمعلوم
اكفري بالامثال الشعبية
و أمنيني في غربالك
لست أي رجل
يسيح خلال أي ثقوب
فقمحي صلب
لا يسفني غيرك
و زبدتي متجمدة لا تذوب إلا إليك
تسهرين في عيني
أجل .. و تسهدين دمي
إنني بك متلبك جدا
كحوت ابتلع من لا يشفق على جوعه
كنوتي اجترع قارورة نبيذ بطعم الليمون
لم ترو عطشه
و لم تهديء من دوار بحره
منظرا منظرا
لوحة فأختها
ياسمينة أو دحنونة أو هندباء
و أنت دائما الحسناء
المقدودة من بهاء
ما عادت تهمني الاشياء
و ما عدت أنشغل كثيرا بالاسماء
لقد عشقتك دون النساء
فكفى لك الالقاب . . حواء
هل يهم في العطش غير الارتواء
إذا ... فاختصارا ..أنت كالماء
يتيمة أحرفي إليك كأنما
ود الزمان أن يجور عليا
هل غادر قلبك إلى متردم
و هجر حنانك شهده العسليا
..
حين أجلس وحيدا
أفصلك على راحتي
فسجاياك أرفعها عموديا
و جمالك أبسطه أفقيا
لاشكل أجمل شبكة
مدهشة للآيات المتقاطعة
لا يجيد حلها غيري
فلا أدري
عماذا سيتمخض غيابك الطويل
أجمل احتمال
و أجمل الأحلام
أن يتمخض عني
أتسائل الان
في خضم الحديث
عن القيمة الغير مادية للشعوب
و أنا المعدم منك
أتسائل و لا حسد
كم أنت غنية ومترفة
بكل ما كتبته من أجل عينيك
لكن لا تأبهي لا تقلقي
فلن أفني
برغم إسرافي علي منك
شيئا مما لدي
فما دمت أستتمره فيك
يتعاظم و يربو
و كنت دائما أقول
أن لي في حبك خمس فصول
و بغيابك الان صاروا نصف دزينة
و أحار في هذا المستجد الشاذ
كيف سيكون شكل ورودك
و بأي لون بدل الخجل ستتلون خدودك
أنت العصرية
أنا من عصر الصعاليك
أنت الحديثة
أنا من من بقايا المماليك
أهيم على حبك كشاعر صعلوك
و أملك الكون بتاج شجرة الدر كمملوك
دائما تقلمينني
مثل خصلة لك
تنازقت فأزعجت عينك
أنا الذي ما فكرت بمقص
و كيف أفكر أصلا
و أنا أعشق التفاف أغصانك علي
غربتِ عن وجهي
دون أن تحددي لي وجهتك
نسيتِ أنك مهما تغربين
تشرقين كل صباح بعيني
يحذرون من المشقة
ومن المسافة
يقولون
مسافة الميل تبتديء بخطوة
أنا الذي قطع ألف ميل في دونما خطوة
لخمس عجاف
أمطرتنيها كلها
صبحية فظهيرة فأصيلا
و ما تزال سنابلي قيد الانبات
لكي أفهمهم سر عطرك
ربما علي و لا أفلح
أن أقبظ في كفي
على دهر من شهور أبريل
أو أعتق كل عطور الشانزيليزيه
في بلور واحد
لكي يفهموا مسكك
كما شممته و لن يفلحوا
عليهم خلط كل بخور الشرق
من مصر لزنجبار
و السند للهند
لكي يفقهوا شغفي
يلزمني إلاهام العبقري
و ألف حزب أؤلفها
من آيات العشق العذري
لكي يتخيلوا ثملي بك
عليهم تأمل سكارى الكون
ساعة يشخصون لبيكبن ليلة ميلاد
ثم دمج جميع أساريرهم
في ملمح واحد
وأشتهي الانتقام منك
بسبب غيابك طبعا
و أفضل انتقام وأنجعه
العين بالعين
الشفة بالشفة
.