كثرة الازهار دليل تميزك
كثرة السحنات و الالوان و الهيئات لدواعي تفردك
و تجديفي بينهن بمحض أصبع يؤكد ريميتك
عرمرمة الصدور النافرة الذائبة زبدا لموجب متانة سواحلك
أوه...هي متاهات تصيبني بتخمة الجمال
و بتلبك الافتتان
و بافتقار شديد اليك
وجهك وحده الموجة البلورية التي تجعلني في حالة تأهب قصوى
للان لا أعرف
أنني قادر على محو عشرة الاف وجه
و عشرين الف ملمح
ومائة الف شكل ابتسامة
و مليون نبرة صوتية
حتى أنني لا أهدأ إلا حين أسمع ارتطامهم بقاع الكورباي
أمسح صفرتهم الباردة التي يأنسها دفء أدرينالينك الاحمر المتأجج في دمي
ببساطة كما أسوي من وضعية الساعة في معصمي
كثيرا من جادلت عيني بسبب الاغراءات التي عادة لا توارب إغوائها
و دائما أوكل للقلب مهمة مؤازرتي
في حالتي أعتقد أنه من النزاهة جدا أن أكون في آن ممثلا و ناقدا
لاعبا وخصما وحكما و ... متفرجا أيضا
فعلاقة نيئك تجعل مني رجلا يحتاج تأطيرا لكله من قلبه و عينيه
تماما كيقظة من يحاول أن يدق مسمارا رفيعا في حائط خرساني
لا يغير من مبادئي ملاحقة عيني الجمال أنى وجد و عذرها وجيه جدا
بذلك تراك و أراك مضاعفة لسبعمائة ضعف
و لان القاعدة و الاساس مفروغ منهما أصبحت أبلور الامور من أعال لاسافل
تهمني النتائج لكن دون أن أصل إلى درجة تطبيق المكيافيلية المتسعة بمقولة الغاية تبرر الوسيلة
فالشوق مثلا باعتباره أكبر المعضلات و قس على ذلك عموديا أكثر رحمة بي إذ أمارسه بطريقة الخنق و الإحكام علي
مثل زجاجة فودكا بيضاء محمومة حد الخمسين درجة مملوءة و رحبة و لا يهمها إن يكون عنقها مشنوقا
المهم أن تبدو مثلها هادئا وديعا أملسا و شفافا تخترقني الاضواء و الابصار و لا تلتصق بما في أعماقي
إلا أنني. و لا أكتمك. أفقيا أحتاج كثيرا و ضروريا لنافذة أو شرفة واسعة جدا تطمئنني على عافية الجمال السابل في ألارض
لأنني أرتاح حين أكتشف أن الجمال يتطور و يرتقي و ينشأ بصيحات و إثارات متجددة و أنه صالح و قوي بما يكفي لبقاءه الابدي
فهكذا يمكنني أن أتخيل الجميلة و هي تزداد بهاءا تأنقا وسامة و جمالا و تتضاعف رشاقة و روعة و تتسامق سحرا
أنا إسكافي شسع خطواتك هكذا يلقي إلي قلبي الحريص جدا على جعل حياتي أكثر عاطفية قوله الثقيل
أنا من يغسل عينيك من مائهما الازرق الذي تخلفه النظرات المالحة للمليحات من كل حذب و صوب
أنا المعافيك من سقم أو أرق قد يعتريك من التطلع إلى الكرز الناضج و الاعناب النكرة خلف السياجات المتبرجة
أنا أبوك و أمك فلا ضير عليك إن صُمت بأمر العشق و بحق الصلب و الحلمة و الترائب
أنا لوجستيكك الذي يفهم طقطقة مفاصلك و مشخص تفاصيلك فعلتك العشق ودوائك أن تعشق
مرة اتهمته عيني بالزهد التعيس كونه ينآى عن التغطية
قال لها رادعا أن الدفء لا يتأتى حتى باضرام النيران في أرجاء الغابة أو بأطنان من الاغطية
إنما هي سمفونية واحدة أسمعتنيها الاقدار و وهبتنيها كأجمل أعطية
وحدها تجعلني أتصبب خفقانا و نبضا فصارت الاجوبة بديهية متكررة دائما كما في الجملة الشرطية
مشكلة العين هي جوعها النهم لكل جديد
أقف لشيطانها بمرصاد في حدود النظرة الاولى بعدها يحق الردع ما أن ترمش و أعفو على تخابثها و تصابرها على الترميش حد الانهاك
قالت .لابد أن للشيطان خصلة أيجابية واحدة تحتسب على اللمم و تغتفر وإلا لم يخلقه الله
ذات يوم كدت أقنعها فأخبرتها أن حبيبة القلب طاووسة منيفة تختصر كل ألوان الطيور
ردت بلئم .. صه فأين الصوت الرخيم
لا أسمع إلا زقزقة جوع روحك إليها ثم ماذا تركت للورد و مختلف القابك عليها
قلت لها في صمت الطاووس فالسات شتراوس و فصول موزار و أنين فيفالدي
صداح بافاروتي رقة اليسا و أقواس قزح بلا مطر تتشكل مع كل هبة نسيم
أيضا قلت لها . هي حبتك أنسيت أم تتناسين
هنا دخل قلبي في الخط فأردف
و هي الحبة التي تتوقر فيً بسبعين بذرة كل بدرة بسبعين شعبة أدناها إماطة الاخريات عنك بكل رفة جفن
و أظنها اقتنعت ...
فها هي تنتعل الاقدام الواسعة لبعير مسن لتمسح ما يلصق بذاكرتها من علق البحيرات الاسنة
تفتح حدقتيها على دفتيهما ليس من أجل رؤية أكثر وضوحا بل لجعل المناظر بانورامية و سطحية التركيز على البؤر الملتهبة
بين الفينة والاخرى تنتفض كالنازحة من قريتها الحميمة و تنحني كمن يشكو من سوء الانتعال
تنطق اسمها بحنين ما فتر من خمس ونيف لوهجه الاشتعال
تغنيه الهوينى مضطربة بطرب تلجمه فيكسر القيد فيعلو كموال
ما تزال تغنيه فتستلهم اللمى الشهي من شفتيها
تتهجاه كطفلة تلمض حلواها باطباقة جفنيها من نشوة مكينة
و تقرأه على طريقة برايل كل ليل في النجوم
:
عودي مثلما سبق
مدججة بالحبق
تتفجرين بالالق
انشطار قنابلك عناقيده عنب
عودي لحربك الرابحة
جنرالة حسناء متوجة
سربا من الفراش تتوشحين
و على صدرك الربيع نياشين
عودي و خصرك يتمنطق
سلسالا رصاصه زنبق
أنملك على الزناد لا يرق
و رشقك لوز و فستق
ستلفين مملكتي في عرس
دفاعاتي الارضجبحرية في أنس
ألغامي أنبتت ياسمينا ونرجس
و متاريسي رملها صار دمقس
عودي قاتلي الغياب و الصد
عليك بهما لا رأفة
هدي أسوار الهجر
دمري أعداء الحب
لن أقرع ضدك طبول الحرب
صافرات إنذاري معطلة
منذ وقعة العين الاولى
و غزوك بات المشتهى
لن تحتاجي لارتال و عسكر
وحدك تكفين لحصاري
دكي جدار برلين يفصلنا
فأحلى الهزيمة أنتصار الود
ذوبيني بأسلحة جمالك الشامل
لا تحالفي الناتو و لا وارسو
فالحرب الباردة أعيت معسكرها
كم أرغبها الان حربا ساخنة
ستكون حربا سلمية
بلا رضوض بلا جراج
هل يقتل الدم شقيقه
هل يقاتل العاشق عشيقه
عودي بلا مفاوضات
بلا شروط تعجيزية
متى كان المهزوم يشترط
حين يوقع المعاهدات الحميمية
عودي لمعركتك الخضراء
ستجدين حمام الصحراء
مسالما و زيتونها أخضر
يغني طلع البدر علي
.
لا فرق يا ورد
بين البوح الشفهي
و أن أتوارى خلف القصيد
إنني في الحالين رطب الوريد
مسكون دمي بعطر نضيد
مطوقة عنقي بأسر عتيد
و أهرق أنفاسي للعشق المجيد
الاهم ألا أكبح للشوق جموح النشيد
لا فرق بينهما
إلا أن يذوب الاول في خضم الكلام
و يسرح الثاني تخلد ذاكرته الاقلام
الكلام يتوقف حال الاصغاءة ثم ينطفيء
و الشعر يسير بلا توقف و لا ينكفيء
الاول فقط يخترق علامة الانتباه العارية
و الثاني لا تخرقه أبدا عوامل التعرية
نعم هناك فرق
من حقك كل الملام
فلطالما خبرت أثر الكلام
فرب كلمة لو من ضفة لضفة
وقعها كلثم الشفة للشفة
و رب همسة كتقبيل البضر للحشفة
و أخرى مريرة
على الهضم عسيرة
أجملهن الرقيقات على اللسان
الصادقات التحنان
يرحمن و يرحم بهن المنان
و كلمات فارغات بلا عنان
فقط تقعقعن بالشنان
نعم تمة فرق و صدقت القول
أوردة لها في البيان الطول
حكيمة بليغة أحنانيك
كم يتنرجس الجمال بعينيك
و كم تشتهى الاحبار من بنانيك
فكلماتك إكسير وبلسم
همساتك جوريات تتنسم
إيماءاتك شهد غير مطلسم
حتى خصامك شراب مسمسم
فصدقت القول وردة
تتنفس الحسن لونا و عطرا
من ذا يبز الورد عطرا و سحرا
:
و تسألينني كيف بعد غياب أراك
فهل أتاك حديث طيفك يغشاني
أنت اللوحة الجوانية الباهرة مذ رأيتك
و أنا أتهجاك على بدء الأمي و ترتدين حلة الربيع
فكلما أذكرك يتراكم شذى المطر و يشب أريجك في الاثير
هكذا رسمتك في البدء منيفة تقبضين على أصول الجمال
الفراشات من كل صوب تتوق للرحيق الدواخ على شفتيك
البساتين المعربدة في اللون و البريق
يسحرها كرنفال البهاء على ملمحيك
تسألينني فهل يغير الحلم القرير هناء ما بين إطباقتي جفناي
أما كيف أراني وأرسمني
فإنني التياه كآخر عاشق طعم رضاب الابدية من أهداب عينيك
و كآخر المستكشفين الواصلين لبرزخ سر الضياء
أشكك بوجود الحسن خارج أسوارك و أساريرك
أشكك ببقاء العطر بلا تضوعك
من جين صلصالة الدهشة الاولى
تخلدت فيً اللحظة التي تخطفتني صوب روائك
فسددت من حينها ذرائع الفلسفات المحدقة بايقاع الوجد الاول
مصرا على الإغماءة الشهية لدروشة لا تنفد
أنا عكس الذين يرسمونهم في لوحات
و ينتظرون بفارغ الصبر
فرجا يرجى خارج إطاراتها
حتى قيل .. الصبر مفتاح الفرج
أنا الفرج يخيفني لانه يافطة الوصول لركضي المحتدم إليك
سيقتل اصطباري الذي أشتهيه متربصا أكتشف كيمياءات التحنان
و ينضب طلب كمال الشوق بقنوع المياومين عند سدرة المغيب
إنني أمدد الازمنة لأنفشها كجبل عهن باحثا عن زخة منك
انفرطت من عقود الصدى المخضل به ازدحامك فلم ألتقطها
و أنبش في الاثير الهابط منك أفسحه
فلربما قبسة منك اختلسها صباح ما لشمسه
أو لمسة وسيمة لك طفرت بها المحارات للؤلها السعيد
و لانني أخشى من نقص يعتري سويتي بدون كلك كاملة
أباري أعضائي ببعظها أيهم يجهلك
أو أضعني في سكانير بعد أن أجردني منك للحظة
لاختبر أن لا جارحة يتخلف تهافتها حالما أعيدني أليك
إنها حالة تشبه تطياب حرف .متى. لأجل قطافه لا يسمى
و لكن ما يفعل من ما يزال يتهجاك
بعبقرية ما أنا بقاريء
إن كان للصبر مذاق
فقد ذقته و أسقيته جمالي
طبخته مهيلا مترع الجلد
على موقد أثافيها ثلاث
عشق فشوق و الكثير من الرجاء
تسامرت بهم معه في وحشة الصحراء
وما أزال حلما حلما
أتعقب طيوف المطر أنى يهطل
ما من عدو خشيته معه
فالتيه ما عاد يلعق خرائطي بألسنة لؤمه
و السراب لا يلقمني إلا ملاعقه الصديقة
حتى في نقاهات الليل المفترضة
تطرق الأضغاث باب أحلامي الوردية
فتدخل طرفا غير نشاز في رؤياي
تمرر رسائلا لم تعرف في تعريفها من قبل
تقول ..
لا يتمثل المطر للعاشق على هيئة السراب
فلا تفند رؤيا المطر
لانه كائن أطهر
فأيما عاشق حق رآه فقد رآه بحق
.
كم من وقت نفيس للحب ضاع
كم من التفاحات فاتني أكلها
لاني حين أقشرها
يذهلني غيابك فأجرح القلب
كم سوء فهم سألني شرحه الصباح
لأن اللوحات الي أرسمها ليلا
لا يبقى منها في الصباح غير إطاراتها
كم ساحلا لك رسوته و لم أجد
إلا أمواجا لا يكسرها إلا العادة
و لا تلوي على رذاذها اللذيذ
كم كشكا كنت أقتني لك ورده
شعرته يود الدمع لو له أعين
أنا الذي كنت أقول
ما أضيع العمر الذي لم أحببك فيه
و لم أنفق من سعة ما بين ساعاته
ضعفي ما أنامه
لانام في عينيك
إليك شكرا
يا من ضمخت باطلاتك الشفيفة
المثلث الهرمي لانتظاري الطويل
كنت أراكمه لبنة لبنة
أبنيه لحظة لحظة
و في سنامته أنتظرت أن يقبل أبريل
من بعيد على سجادة الربيع
فشكرا شكرا يا مطر
فهناك توقفت لقالق القلق
عن تبييض الايام بمسودات الارق
و عند ذاك تبللت ذاكرة الدحنون
فذاكر العصفور درسه
و استعادت مسامه النبرات المخملية
لهمسك الرخيم
شكرا شكرا
لاطلالتك أنثر النرجس و الياسمين
لا يعلم كم هو مهم فك الحصار
إلا من ولد لكي يطير
من ولد ليعشق
.
لكم اشتقتها
و لكم اشتقت البوح بها
ما يزال الماضي الجميل
زمنا حيا يستعجله الات
من قال أن الفائت يموت
و قد نقعناه ضد المنون
من ادعى أن الماضي عاقر
لا يلد شبيهه
أو أنه لا يعود
فيا رعشة الروح تمخضي
عن هذيانك الدفين
لا الدماء تيبست في الوتين
و ليس انقطعت دورة الأنين
فبعد الاربعين
لا يرتاب الرصين من يقين
و جدا ينضج الحنين
فيحلى كما العنب و التين
الحاء و الباء
فاتنتان من قبيلة تدعى الغرام
تقع تحت ينابيع الاحلام
أسرنني ذات احتلام
فأنجبن مني أنجب شين و قاف
و أردفا بواو ألمعي جدا
يلكز بإضافاته الشقية صهوات الوجد
و يمزمز جذوة الاشتعال
أحبك
أشتاقك
تنهيدتان هما بنتا النبض
رطبتان موجعتان كالورد
تتكاثران كالموج
هكذا هما باختصار
ألا ليت إلاطناب يكفي
فأقيض له تهجيا على بدء
و أحلج السير عن بكرة أخبارها
و دواوين العشق عن أحبارها
.
لحضورها فسيفساء أرخبيل
و فسيفساء أبريل
إئتلاف استهلاله و منتهاه ماء
و رحيق استدلاله نبيذ فإغماء
ما أبهاها تحيد أول ما تمطر
عن فجاجة اللون و اللامذاق
صوب ممشاها النهري الزلال
لحضورها أيد من شتلات نعناع و حباب
يشتاقها السكر و الشراب
تأتي فتصفع خد الغياب
تهدر قسوته بمحض هشاشة الماء
فيرى الاضداد في غيبوبته
تتآخى ما إن تسيل
و قد استنكفت لإيجاب امتثال
يكفي أن تحضر
لكي يكفكف طفل الصحراء رمله
فتتحول حباته المشعثة
بين عينيه لاصداف وردية
و زنابقا لربيع غادر خيبته فأسفر
أليس في غيابها ينكسر النخيل
على مستوى خط الاستواء
و هو يرتجل رقصة الاستسقاء
تنحني سعفه لتترمم بذل البقاء
و تفجر عروقه طبقات الهواء
لمزيد من الاكتواء
لكنها حضرت
فانفرج الملكوت على رحابات الامل
تطعمه أناملها الندية
فلا سقوفا بعد ترتطم بها قصائدي
التي طالما أطلقتها كطائرات ورقية
في أروقة الليل
الفرحة الان فصيحة الانهار
تخلت عن طقطقاتها أصابع الانتظار
أنى ألقي بشباك العين تصطاد لي ابتسماتها
و حضرت
فالتعلن خيبتك يا هدهد الصبر
استأجرتك على المطر
ليس على زليخاء أو عرش البلقيس أو حتى القمر
لن تخاتل سنابلي لو عجفت بحرير و تبر
إن تنفسي الان أخضر
بعدما كنت أفترش اليابس و أتوسد الحجر
.
إخضر أيها المطر
فإليك بين الضلوع ألف وتر
صاخبين كقبيلة من الغجر
فأنت الشغف الاكبر
و الشراب المبلسم الاعطر
أخضر بعيدا إن تشاء
على أي مرج آخر
لا يهم ... سأسكر
يكفي أن أرى قزحك
يعانق أقحوانه
سأدين بسقياي
لنداك الفاخر
و إن لمسته في انتشاء الحقل المجاور
سأبتهج
حتى لو هجرتني غزلانك
ملء أباطها مخملي مسكك
تقايضه عرائش رحيقه
العروق تتمرأى لبعظها
بخرائط النبض تحت لحاظها
و تؤثر على بعظها لو من خصاصة
ستسرب أقاحيها المشبعة بك
إلي خراجا خصيب الطلع
يذكرني و ما نسيت
بخصال الإنبات العريق
به سأتململ قدر ما يسعفني الندى
أثقب الظلمات لأتملاك
فما غاية بذرتي إلا انفجارها بالالق
أرح وجيبي عليك لو من بعيد
و سأدين بطمأنتي عليك
للسعادة تستعير الدمع فتندلق
للفرح يطعن وقاحة القلق
لصحوة الروح من الارق
و سربلني
حيث أنا أتوسوس
تحت صحراء انحبست عنها فترملت
أحتارت
و تسائلت
أنى لمحتكر الحياة
ذهنية ميز تستثنيها
و شريانها التاجي
تتصل أحلامه برنوة من مقلتيك
و أبهرها يفتل حبل سرته صعودا
يستدر من بسمة على شفتيك
فارحم بورا يستمني لذة أبريلك الهارب
و اخضر
إني أنتظر
,
الرحى دوارة
ساعدها حنين عريق
و جعجعة من وجع لذيذ
تمحص سلاف المسفوف
على أوتار الشجن
لتدكه نبضا بنبض
و ناعورة الذكرى على بدء
لا تنفك تقتفي
بأغوار الصدر باكورة ما ينضج فيه
لتستحلبه لبيدرها سنبلا
طازج الانين
كم من الارطال يلزم
كم من الحقول
كم من السنابل علي طحنها
من أجل نبيذ معتق فاخر
و دقيق صلب
لعجينة لينة
لحروف وردية
تستوعب كلمة الشوق كما أشعرها
جوعا ما من خبز يقيم أوده
و ظمئا لم يبق له إلا البحر ليعبه
الرحى دوارة
والناعورة تدلقني في زنادها
كيسا كيسا
دلوا فكأسا
و أنا أفتح إليها طواعية أوردتي
عسى ذكرى ما تقاعست عن المجيء للاعتراف
لتدلو بدلوها
على كرسي التحنان
بعض الذكريات لهن رأي يستفزني
حين يلذن لشعاب أسافلي
عذرهن ألا جدوى من المكاشفة لغائب
ألا نفعا يرجى من الاعتراف لذاهب
فأقسم لهن أن ضمير ذاك الغائب
مشتعلة أهلته نارا على علاماتي
و ليس تفقد هويته
حتى الانفاس التي بين أنفاسي
أذاكرتي لا تساجليني
لن أملها فلا تحاججيني
إن تخشي على أشجارك فرط الاستهلاك
أو تجلط أوراقك على الاشواك
فإن تذكر الربيع للعلم لا يشيخ
هي الماء و هو فرحة انتعاشك
هي الخضرة و بها أشذب ترهلك
و هي الوجه الحسن و به أجمل ابتسامتك
أنا البستاني من أبراج الدلاء درجت
حتى ضيعت مفاتيح السياج متعمدا
كي أنام مفتوح الذاكرة أرويك
لأرتوي
.
رأيت غير ما أرق
أن السحابة الرؤوم التي تعلقت بها
منذ المخاض المتطرف
لوليد في الثلاثين
و هي تمرجحني لاهية
تفلتني يدها فجأة
و في المسافة ما بين العلياء و الحضيض
أسبح في الخواء أحاول التشبث
أكثر خوفي ليس الارتطام
بل أن يستحيل بعدها الارتداد إلى العلياء
في كل مرة تتسع دائرة الحلم
أراني شعرة ضائعة في قش منذور للريح
أفتح ديوان قصائدي إليها
أرتلها كآخر ما يباهل به المنتفض
علها تشفع لي لدى الهاوية
فتكون علي بردا وسلاما
و أعاقب أفعال الماضي على نقصانها
أكملها بتجسيد اللوحات العتيقة صحوا
فإذا المحال الذي لم تسطعه ريشة الاقدار
يفتح لها النوافذ على المروج الخضراء
و يحملها لبين شواهد الدروب
كي تعيد تمثيل المعجز على مقاسات الممكن
فلا يبدو على هيئة الماضي
ضربا من خيال فهوى
.
ظل رمشيها الاخضر
يمتد لما وراء حدود البصر
كظل دوحة جليلة
تغالي بورفها حد البطر
أسير و أسير
و أنا أسير ظل أخضر
يتراكض أمامي كسرب فراش أخضر
يبحث عن منبع اخضراره
إن ملت مال
إن انبطحت انداح
و حين آوي إلى فراشي الحميم
يفتح في داخلي أرخبيلا أخضر
أبعدني عن الزحام
عن ضجيج الارصفة
عن ضيق الممرات
أخشى على ظلها من وطأة العابرات
من انكماشات الزوايا
من المسالك المنغلقة
و حين لا يكون بد
أطويه كأعز الاسرار
لحين جلوسي على أفق رحيب
بعيدا عن غوايات الزليخات
فأنشره فيئا عطرا لعصافيري الحالمة
هي الورد
و الورد وحده يصنع الظل الاخضر
لانه لا يعترش إلا العشب الاخضر
هي درة نفيسة
و الزمرد وحده يبكي الضوء
أول نظره يخضر بصيصه
و هي الالق الحكيم
و الخِضر رجى الانبياء صحبته
فما اسطاعوا صبرا
أن يقتل و يخرق أو يطلب أجرا
وحدها الصحراء أدركت حكمته
فاخضرت ذاكرة رملته
و البحر شرب من فنجانه
فاخضرت أمواه خلجانه
لي في رفقة ظلها
صبر أيوب صدق رؤياه
و مناجاة ذا النون
ليس يحتاج قبسا في الظلمات
فالشمس من صدره تضوت
فاشرأب اليقطين من كل التلال
يعرض أخضر الظلال
هل يلزم الظل ضوء يتقمصه
فهي نور الصباح و قمر المساء
لا أوقاتي في التحنان
تعتل من لسع العقارب
لا فصولا يتعبها الدهر
فتغير جلدها لمسميات أخر
فهي الربيع
و كل الشهور أبريل أخضر
.
سعديك أي حرف
ما تزال بحرا تلاطم صوب ضفافها جملك و جميلك
فتتهاوى من علٍ القلب لسفوحها عباراتك و عبيرك
تنام بمناقير العصافير المغردة تخلدها لحنا في أحلامك
و تصحو مراهنا كالشهرزاد على ديك لا يخذل حكاياك
قيثارتك يافعة من ألف وتر كلهم يجيدون عزف مقاماتك
سعديك تلبي دعوة ساعدي الشوق يضمها لأحضانك
فتريق لها إدمانك المحبب راحا و قربانا لارتوائك
حرفا فحرفا توشم الابجدية بحناء يخلد فتنتها و افتتانك
أليس بها تعبق و لها تتألق
أكتب عليها و فيها و لها و إليها
و منها أيضا و لا غرو
فليس غير جورية الصفات يرقيك من شتاتك
و يزخم فرط اللهفة ليبلغانك أوج انتشائك
ليس غير سحرها المهيب المنزل مع بصيص القمر
و عبقها الطاغي يدفيء كأشعة الشمس شتائك
و ليس غير تهيام صاحبك الممهور بالجنون
يساورك لتقترف هذيانه و تفرغ حمحماتك
فاقبض سادنا قويا على الراية الوردية إلى آخر الرمق
و تسالني أي ملاك هذا الذي يبكيك
أنت البريء من آه العشق و إن كتبته
كلما تهدهد في شجن أذرفت عني
و ارتعشت بين يداي تلبي ما تؤمر
قد نهيتك آنفا أن السؤال محرم
فشكرا لك الوفاء أن تعتب تقول
هيت لك نحري أرقه عبيرا لمن تعشق
.
الصحراء عزيز قوم أذلها الماء
فحمص رملها السراب
ما يقال أنها في الاصل رجل عطوف حالم
شعره غابات صنوبر و سرو و خيزران
و شواربه عشب مختلف ريان
تطاول يوما فعشق حورية من قبائل السحاب
لمحها ذات صبيحة مطيرة تنقر أوتار القزح
فيتساقط اللحن حنونا ينشر الفرح
مزق كل أتوابه أشرعة للابحار إليها حتى تعرى
فبدأ يبري أشجاره أقلاما ليكتب إليها قصائده
و يقص خيزرانه نايات ليسمعها أناشيده
حتى غزاه الصلع
فعكف على شاربه يقلمه
ليفتل منه ريشات لرسومه
لم يشعر بهيئة تصحره إلا و قد بدأت السحابية بالشكوى
أين الحرف أين النشيد اين المعتاد من النجوى
و لما لم يجد من حيل يجدي
غير رسوم على الاطلال و الكتبان يهدي
عاقبته الحبيبة المطرية بالجفاف الابدي
مذاك و هو يرسم في خضم العطش
صورا للارتواء غاية في الجدل
ففي عرف الصحراء و قد انتفي الماء
تغدو الحورية غزالا
لذلك طفق يرسمه ورديا يطبطب على الورد
و الورد منعما يسكب له رحيقه
يرسمه رشيقا عزيزا في ذمة الفرح
و البسمة خصي أرستقراطي منتش
لا يستوعب ما يفعل بمسكه
و وسيما أنيقا على نبع رقراق
الماء يمد راحتيه ليسقيه
و يرتشف بعدها من شذاه
يصور الخضرة تسقي الماء
و الماء يستنشق الورد
كل اللوحات تجلي الغزال مزهوا برواءه
كل جميل يتغنج له
كالقمر يلاطم النواميس بانزياحاته
كل نضيد منجذب نحوه
وفي الزخم يستثنى الرجل الصحراء نفسه
هل لانه يغار عليه منه
جدلية تضج في أروقة العطش
بعدد حبات الرمل تتعدد
و بعدد هبات الريح تتشكل و تتجدد
/
أترى ما يزال متسع للحلم
في هاته الصحراء الموحشة
و قد سف رملها
انقعر نخيلها
هج غزالها و طيرها
و لا تنبؤات لاخبار الطقس
بسماء تتلبد
أو غيوم بعيدة تبشر بالمطر
مذ جف العشب على شبابيكي
و الحلم الذي كان طوق ورد
الكان ينام قرير الصحو في الخلد
ويبش على محيا الايام الابتسام
مذاك و هو حكاية من ملاحم المحال
تستنزف أنفاس الرجاء
و تقود حتما صوب الهباء
و كنت أخالني و إياها شمعتان
و إن على شمعدانين ومشكاتين
شمعتان بشعلة واحدة
تحمران تتوردان تذوبان
فيلتقي سلاف الصهير المطهر على سطورنا
همسا يعبد الرمل تحت حلمينا
يوحد القلبين في تنهيدتين لا ثالث لهما
يعدم المسافة ما بين النبضين بدون معادلات أوعقد
كم كان المدى وقتداك مشبعا بالامل
مخضلا بالمسك
و مخضرا كالربيع
ما زلت أذكر البداية
جاء إلي صباح ما بطيف من الجمال
نبذته في الروح كآية في الكمال
نفخت عليه بكل ما أوتيت من تحنان
رقيته ضد الاحزان
على عاتق الحرف و بأكف الورد
أنضجت إليه الخاطر و القصيد و الابتهال
حتى هجرت وسائدي من أجل ان أنام في عينيه
قبل أن ينأى عن جانب ضلعه الايسر
فتسلل إلينا خناس مجهول الهوية
أقام بدل المرصوص صروح الظن
غلف بالشمع الاحمر حبال الوصل
و أذاب العسل مهراقا لذببة الريب
حتى زحفت كلها بنهم
لانقاض عسل بقطب تجمد